الرجال من يتقدّم الصفوف كيلا تقع عيونه على امرأة ؛ ومنهم من قد يتحايل ويقف في الصفوف الأخيرة ليرى النساء ؛ فأوضح الحق سبحانه أن مثل هذه الأمور لا تفوت عليه « 1 » ، فهو العالم بالأسرار وأخفى منها .
أو : أن يكون المعنى هو المستقدمين إلى الجهاد في سبيل اللّه أو المتأخرين عن الجهاد في سبيله . ومن يموت حتف أنفه - أي :
على فراشه لا دخل له بهذه المسألة .
أما إن دعا داعى الجهاد ، ويقدّم نفسه للحرب ويقاتل وينال الشهادة ، فالحق - سبحانه وتعالى - يعلم من تقدّم إلى لقائه محبة وجهادا لرفعة شأن الدين .
وقد يكون في ظاهر الأمر وفي عيون غيره ممّن يكرهون الحياة ؛ ولكنه في حقيقة الأمر محبّ للحياة بأكثر ممّن يدّعون حبّها ؛ لأنه امتلك اليقين الإيمانى بأن خالق الدنيا يستحق أن ينال الجهاد في سبيل القيم التي أرادها منهاجا ينعدل به ميزان الكون ؛ وإن استشهد فقد وعده سبحانه الخلد في الجنة ونعيمها .
ونجد أبا بكر الصديق - رضى اللّه عنه - وهو يقول لرسول
هامش
( 1 ) ورد في هذا حديث قال عنه ابن كثير ( تفسير ابن كثير 2 / 551 ) « حديث غريب جدا .
فيه نكارة شديدة » . وقد ذكره الواحدي في أسباب نزول هذه الآية ( أسباب النزول ص 158 ) عن ابن عباس قال : « كانت تصلى خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم امرأة حسناء . قال ابن عباس : لا واللّه ما رأيت مثلها قط ، وكان بعض المسلمين إذا صلوا استقدموا يعنى لئلا يروها ، وبعض يستأخرون ، فإذا سجدوا نظروا إليها من تحت أيديهم » . والحديث مروى في مسند أحمد وسنن النسائي والترمذي .