مدّ الأرض ؛ ومجىء الرياح ، وكيفية إنزال الماء من السماء ؛ وكيف قدّر في الأرض الرزق ، وجعل في الأرض رواسي ، وجعل كلّ شئ موزونا .
وهو سبحانه قد استهلّ السورة بقوله :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
( 1 ) [ الحجر ]
أي : أنه افتتح السورة بالكلام عن حارس القيم للحركة الإنسانية ؛ ثم تكلّم عن المادة التي منها الحياة ؛ وبذلك شمل الحديث الكلام عن المقوّم الأساسي للقيم وهو القرآن ، والكلام عن مقوّم المادة ؛ وكان ذلك أمرا طبيعيا ؛ ودلّلت عليه سابقا بحديثى عن مصمّم أىّ جهاز من الأجهزة الحديثة ؛ حيث يحدد أولا الغرض منه ؛ ثم يضع جدولا وبرنامجا لصيانة كل جهاز من تلك الأجهزة .
وهكذا كان خلق اللّه للإنسان الذي شاء له سبحانه أن يكون خليفته في الأرض ، ووضع له مقوّمات مادة ومقوّمات قيم ؛ وجاء بالحديث عن مقوّمات القيم أولا ؛ لأنها ستمدّ حياة الإنسان لتكون حياة لا تنتهى ، وهي الحياة في الدنيا والآخرة .
وهذا القول يوضّح لنا أن آدم ليس هو أول من استعمر الأرض ؛ بل كان هناك خلق من قبل آدم ، فإذا حدّثنا علماء الجيولوجيا والحفريات عن أن هناك ما يدل على وجود بعض من الكائنات المطمورة تثبت أنه كانت هناك حياة منذ خمسين ألف قرن من الزمان .
فنحن نقول له : إن قولك صحيح .