فهم كانوا قد غفلوا عن الإعداد لما بعد الموت ، وكأنهم يشكّون في أنه قادم ، وجاء لهم بخبر الموت كأمر حتمىّ ، وسبقته ( هو ) لتؤكد أنه سوف يحدث ، فالحشر منسوب للّه سبحانه ، وهو قادر عليه ، كما قدر على الإحياء من عدم ، فلا وجه للشك أو الإنكار .
ثم جاء لهم بخبر البعث الذي يشكّون فيه ؛ وهو أمر سبق وأن ساق عليه سبحانه الأدلة الواضحة .
ولذلك جاء بالخبر المصحوب بضمير الفصل :
يَحْشُرُهُمْ
( 25 ) [ الحجر ]
وسبحانه يجرى الأمور كلها بحكمة واقتدار ، فهو العليم بما تتطلبه الحكمة علما يحيط بكل الزوايا والجهات .
ويقول سبحانه من بعد ذلك :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
« 1 » « 2 » وسبحانه يتكلّم هنا عن خلق الإنسان من بعد أن تكلّم عن خلق الكون وما أعدّه له فيه ، وليستقبل الكون الخليفة للّه ؛ فيوضح أنه قد خلقه من الصّلصال ، وهو الطين اليابس .
وجاء سبحانه بخبر الخلق في هذه السورة التي تضمنت خبر
هامش
( 1 ) الحمأ والحمأة : الطين الأسود . والمسنون : المصبوب في قالب إنساني ، أو مصوّر بصورة إنسان أو طين كالفخار صالح للتصوير والصقل [ القاموس القويم 1 / 331 ] .
( 2 ) نار السموم : النار الحارة التي تقتل . وقال ابن مسعود : نار السموم التي خلق اللّه منها الجان جزء من سبعين جزءا من نار جهنم . [ ذكره القرطبي في تفسيره 5 / 3746 ] .