تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7681

مساهمون:

ص٧٦٨١
إذن : فكلّ شئ يطلق عليه « شئ » مصيره إلى هلاك ؛ ومعنى ذلك أنه كان حيا ؛ ودليلنا على أنه كان حيا هو قول الحق :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ . .
( 42 ) [ الأنفال ] وهكذا نعلم أن كل ما له مهمة في الحياة له حياة تناسبه ؛ وفور أن تنتهى المهمة فهو يهلك ويموت ، والحق سبحانه وتعالى يرث كل شئ بعد أن يهلك كل من له حياة ، وهو سبحانه القائل :
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
( 40 ) [ مريم ] وهو بذلك يرث التارك والمتروك ؛ وهو الخالق لكل شئ . ويختلف ميراث الحق سبحانه عن ميراث الخلق ؛ بأن المخلوق حين يرث آخر ؛ فهو يودعه التراب أولا ، ثم يرث ما ترك ؛ أما الحق سبحانه فهو يرث الاثنين معا ، المخلوق وما ترك . ولذلك نحن نرى من يعز عليهم ميت ؛ قد يمسكون بالخشبة التي تحمل الجثة ، ويرفضون من فرط المحبة أن تخرج من منزله ؛ ولو تركناه لهم لمدة أسبوع ورمّت الجثة ؛ سيتوسّلون لمن يحمل الجثث أن يحمله ليواريه التراب ، ثم يبدأون في مناقشة ما يرثونه من الفقيد . وهم بذلك يرثون المتروك بعد أن أودعوا التارك للتراب ، وإذا كان التارك من الذين أحسنوا الإيمان والعمل فيدخل حياة جديدة هي أرغد بالتأكيد من حياته الدنيا ؛ ولسوف يأكل ويشرب دون أن يتعب ، وكل ما تمر على ذهنه رغبة فهي تتحقّق له ، فهو في ضيافة المنعم الأعلى .