تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7680

مساهمون:

ص٧٦٨٠
وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
( 23 ) [ الحجر ] وهذا القول يعنى أن هناك تركة كبيرة ؛ وهي هذا الكون الذي خلقه سبحانه ليستخلفنا فيه . ونحن لم نضف شيئا لهذا الكون الذي خلقه اللّه ؛ لأنك إن نظرت إلى كمية المياه أو الغذاء التي في الكون ، وكل مقومات الحياة لما وجدت شيئا يزيد أو ينقص ؛ فالماء تشربه ليرويك ، ثم يخرج عرقا وبولا ؛ ومن بعد الموت يتحلّل الجسم ليتبخر منه الماء ، وهذا يجرى على كل الكائنات . وحين يتناول الحق سبحانه في هذه الآية أمر الموت والحياة وعودة الكون في النهاية إلى منشئه سبحانه ؛ فهو يحدّثنا عن أمرين يعتوران « 1 » حياة كل موجود ؛ هما الحياة والموت ، وكلاهما يجرى على كلّ الكائنات ؛ فكلّ شئ له مدة يحياها ، وأجل يقضيه . وكل شئ يبدأ مهمة في الحياة فهو يولد ؛ وكل شئ ينهى مهمته في الحياة - بحسب ما قدره اللّه له - فهو يموت ؛ وإن كنا نحن البشر بحدود إدراكنا لا نعى ذلك . وهو سبحانه القائل :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 2 » ( 88 ) [ القصص ]
هامش
( 1 ) التعاور والاعتوار أن يكون هذا مكان هذا ، وهذا مكان هذا . يقال : اعتوراه وابتدّاه هذا مرة وهذا مرة . قاله ابن الأعرابي فيما نقله عنه ابن منظور في لسان العرب [ مادة : عور ] . ( 2 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 3 / 403 ) : « هذا إخبار بأنه الدائم الباقي الحي القيوم الذي تموت الخلائق ولا يموت ، كما قال تعالى :وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ( 27 ) [ الرحمن ] فعبر بالوجه عن الذات ، وهكذا قوله هنا :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . .( 88 ) [ القصص ] أي : إلا إياه . - وقال مجاهد والثوري : أي إلا ما أريد به وجهه . وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له . وهذا القول لا ينافي القول الأول ، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد به وجه اللّه تعالى من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة ، والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية وزائلة إلا ذاته تعالى وتقدس فإنه الأول الآخر الذي هو قبل كل شئ وبعد كل شئ » .