وعلى هذا يكون سبحانه هو الذي خزن المياه حين أنزله من السماء بعد أن هدانا لنبنى السدود .
وأنت حين تريد كوبا من الماء المقطّر ؛ تذهب إلى الصيدلي ليسخّن الماء في جهاز معيّن ؛ ويحوّله إلى بخار ، ثم يكثّف هذا البخار ليصير ماء مقطّرا ، وكل ذلك يتمّ في الكون ، وأنت لا تدرى به .
ويقول سبحانه من بعد ذلك :
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
وفي ظاهر الأمر كان من الممكن أن يقول الحق : « إنّا نميت ونحيى » ؛ لأنه سبحانه يخاطبنا ونحن أحياء ، ولكن الحق سبحانه أراد بهذا القول أن يلفتنا أن ننظر إلى الموت الأول ، وهو العدم المحض الذي أنشأنا منه ، وهو سبحانه القائل :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 28 ) [ البقرة ]
والكلام في تفصيل الموت يجب أن نفرّق فيه بين العدم المحض والعدم بعد وجود ؛ فالعدم المحض هو ما كان قبل أن نخلق ؛ ثم أوجدنا اللّه لنكون أحياء ؛ ثم يميتنا من بعد ذلك ، ثم يبعثنا من بعد ذلك للحساب .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يكون الكلام عن الموت الذي يحدث بعد أن يهبنا اللّه الحياة ، ثم نقضي ما كتبه لنا من أجل .
ثم يذيّل الحق سبحانه الآية بقوله :