وتعرّف العلماء على أن الذكورة بعد أن تنضج في النبات فهي تنكشف وتنتظر الرياح والجو المناسب والبيئة المناسبة لتنقلها من مكان إلى مكان .
ولهذا نجد بعضا من الجبال وهي خضراء بعد هبوب الرياح وسقوط المطر ؛ ذلك أن حبوب اللقاح انتقلت بالرياح ، وجاء المطر لتجد النباتات فرصة للنمو .
وقد تجد جبلا من الجبال نصفه أخضر ونصفه جدب ؛ لأن الرياح نقلت للنصف الأخضر حبوب اللقاح ، ولم تنقل الحبوب للنصف الثاني من الجبل ؛ ولذلك نجد الحق سبحانه قد جعل للرياح دورة تنتقل بها من مكان لمكان ، وتدور فيها بكل الأماكن .
ويتابع سبحانه في نفس الآية :
فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً . .
( 22 ) [ الحجر ]
وقد تبيّن لنا أن المياه نفسها تنشأ من عملية تلقيح ؛ وبه ذكورة وأنوثة .
وفي هذا المعنى يقول الحق سبحانه :
فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
« 1 » ( 22 ) [ الحجر ]
أي : أنكم لن تخزنوا المياه لأنكم غير مأمونين عليه ، وإذا كان اللّه قد هدانا إلى أن نخزن المياه ، فذلك من عطاء اللّه ؛ فلا يقولنّ أحد : لقد بنينا السدود ؛ بل قل : هدانا اللّه لنبنيها ؛ بعد أن يسقط المطر ؛ ذلك أن المطر لو لم يسقط لما استطعنا تخزين المياه .
هامش
( 1 ) أي : ليست خزائنه عندكم ، فنحن الخازنون لهذا الماء ، ننزله إذا شئنا ، ونمسكه إذا شئنا . [ تفسير القرطبي 5 / 3742 ] .