والإرسال هو الدّفع للشئ من حيّز إلى حيّز آخر ، وحين يقول سبحانه إنه أرسل الرياح ؛ نجد أنها مرسلة من كلّ مكان إلى كلّ مكان ؛ فهي مرسلة من هنا إلى هناك ، ومن هناك إلى هنا .
وهكذا يكون كل مكان ؛ هو موقع لإرسال الرياح ؛ وكل مكان هو موقع لاستقبالها ؛ ولذلك نجد الرياح وهي تسير في دورة مستمرة ؛ ولو سكنت لما تحرّك الهواء ، ولأصيبت البشرية بالكثير من الأمراض ؛ ذلك أن الرياح تجدّد الهواء ، وتنظّف الأمكنة من الرّكود الذي يمكن أن تصير إليه .
ونعلم أن القرآن حين يتكلم عن الرياح بصيغة الجمع فهو حديث عن خير ، والمثل هو قول الحق سبحانه :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ . .
( 57 ) [ الأعراف ]
أما إذا أفرد وجاء بكلمة « ريح » فهي للعذاب ، مثل قوله :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ
« 1 »
عاتِيَةٍ
( 6 ) [ الحاقة ]
وهنا يقول الحق سبحانه :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
( 22 ) [ الحجر ]
ولواقح جمع لاقحة ، وتطلق في اللغة مرّة على الناقة التي في بطنها جنين ؛ ومرة تطلق على اللاقح الذي يلقح الغير ليصير فيه جنين ؛ لأن الحق سبحانه شاء أن يتكاثر كل ما في الكون ؛ وجعل
هامش
( 1 ) ريح صرّ وصرصر : شديدة البرد . وقيل : شديدة الصوت . [ لسان العرب - مادة :
صرر ] .