تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7675

مساهمون:

ص٧٦٧٥
ونعلم أن الحق سبحانه لو شاء لجعل الناس كلهم أثرياء ؛ ولم يجعل يدا عليا ويدا سفلى ، لكنه سبحانه لم يشأ ذلك ؛ ليجعل الإنسان ابن أغيار ؛ ويعدل فيه بميزان الإيمان ، وليدكّ غرور الذات على الذات ، وليتعلم الإنسان أن غروره على ربّه لن ينال من اللّه شيئا ، ولن يأتي للإنسان بأي شئ . وكل مظاهر القوة في الإنسان ليست من عند الإنسان ، وليست ذاتية فيه ، بل هي موهوبة له من اللّه ؛ وهكذا شاء الحق سبحانه أن يهذّب الناس ليحسنوا التعامل مع بعضهم البعض . ولذلك أوضح سبحانه أن عنده خزائن كل شئ ، ولو شاء لألقى ما فيها عليهم مرة واحدة ؛ ولكنه لم يرد ذلك ليؤكد للإنسان أنه ابن أغيار ؛ وليلفتهم إلى معطى كل النعم . كما أن رتابة النعمة قد تنسى الإنسان حلاوة الاستمتاع بها ، وعلى سبيل المثال أنت لا تجد إنسانا يتذكّر عينه إلا إذا آلمته ؛ وبذلك يتذكر نعمة البصر ، بل وقد يكون فقد النعمة هو الملفت للنعمة ، وذلك لكي لا ينسى أحد أنه سبحانه هو المنعم . ويقول سبحانه من بعد ذلك :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
« 1 »
هامش
( 1 ) لواقح : حوامل . لأنها تحمل الماء والتراب والسحاب والخير والنفع . قال الأزهري : وجعل الريح لاقحا لأنها تحمل السحاب ، أي : تقله وتصرفه ثم تمر به فتستدره ، أي تنزله . [ تفسير القرطبي 5 / 3739 ] .