تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7674

مساهمون:

ص٧٦٧٤
والحق سبحانه هو القائل :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
« 1 » ( 100 ) [ الإسراء ] وذلك ليوضح لنا الحق سبحانه أن الإنسان يظنّ أن ذاتيته هي الأصل ، وأن نفعيته هي الأصل ، وحتى في قضايا الدين ؛ قد يتبع العبد قوله الحق :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 2 » ( 9 ) [ الحشر ] ومن يفعل ذلك إنما يفعله في ظاهر الأمر أنه يؤثر الغير على نفسه ؛ ولكن الواقع الحقيقي أنه يطمع فيما أعدّه اللّه له من حسن جزاء في الدنيا وفي الآخرة . إذن : فأصل العملية الدينية أيضا هو الذات ؛ ولذلك نجد من يقول : أنا أحب الإيمان ؛ لأن فيه الخيرية ، يقول الحق سبحانه :
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
( 8 ) [ العاديات ] وفيه أنانية ذكية تتيح لصاحبها أخذ الثواب على كل عمل يقوم به لغيره ، وهذا لون من الأنانية الذكية النافعة ؛ لأنها أنانية باقية ، ولها عائد إيماني .
هامش
( 1 ) قتر الرجل على عياله : ضيق عليهم في النفقة . والقتر : ضيق العيش . والإقتار : التضييق على الإنسان في الرزق . [ لسان العرب - مادة : قتر ] . ( 2 ) خصّ يخص خصاصة : افتقر واحتاج . والخصاصة : الفقر والاحتياج . [ القاموس القويم 1 / 195 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7674 | محمد متولي الشعراوي