ولو أن ما يصرف على الحروب ؛ تم توجيهه إلى تنمية المجتمعات المختلفة لعاش الجميع في وفرة حقيقية . ولكن سوء التنظيم وسوء التوزيع الذي نقوم به نحن البشر هو المسبّب الأول لتعاسة الإنسان في الأرض ؛ ذلك أنه سبحانه قد جعل الأرض كلها للأنام ، فمن يجد ضيقا في موقع ما من الأرض فليتجه إلى موقع آخر .
ولكن العوامل السياسية وغير ذلك من الخلافات بين الناس تجعل في أماكن في الأرض ؛ رجالا بلا عمل ؛ وتجعل في أماكن أخرى ثروة بلا استثمار ؛ ونتجاهل قوله سبحانه :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ . .
( 21 ) [ الحجر ]
فلكل شئ في الأرض خزائن ؛ والخزينة هي المكان الذي تدّخر فيه الأشياء النفيسة ، والكون كله مخلوق على هيئة أن الحق سبحانه قدّر في الأرض أقواتا لكل الكائنات من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة .
فإن حدث تضييق في الرزق فاعلموا أن حقا من حقوق اللّه قد ضيّع ، إما لأنكم أهملتم استصلاح الأرض وإحياء مواتها « 1 » بقدر ما يزيد تعداد السكان في الأرض ، وإما أنكم قد كنزتم ما أخذتم من الأرض ، وضننتم بما اكتنزتموه على سواكم .
فإن رأيت فقيرا مضيّعا فاعلم أن هناك غنيا قد ضنّ عليه بما
هامش
( 1 ) إحياء الموات هو إعداد الأرض الميتة التي لم يسبق تعميرها وتهيئتها وجعلها صالحة للانتفاع بها في السكنى والزرع ونحوها . ويشترط لاعتبار الأرض مواتا أن تكون بعيدة عن العمران ، ويسقط حق محتجر الأرض للإحياء فيها إذا مرت ثلاث سنوات دون إعمارها . [ فقه السنة 3 / 201 ] بتصرف .