تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7671

مساهمون:

ص٧٦٧١
سبحانه ، فالشىء الذي قد تعتبره تافها له خزائن ؛ وكذلك الشئ النفيس ، وهو سبحانه ينزل كل شئ بقدر ؛ حتى الاكتشافات العلمية ينزلها بقدر . وحين نحتاج إلى أىّ شئ مخزون في أسرار الكون ؛ فنحن نعمل عقولنا الممنوحة لنا من اللّه لنكتشف هذا الشئ . والمثل هو الوقود . وكنا قديما نستخدم خشب الأشجار والحطب . وسبحانه هو القائل :
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ
« 1 »
( 71 ) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
( 72 ) [ الواقعة ] واتسعت احتياجات البشر فاكتشفوا الفحم الذي كان أصله نباتا مطمورا أو حيوانا مطمورا في الأرض ؛ ثم اكتشف البترول ، وهكذا . أي : أنه سبحانه لن ينشئ فيها جديدا ، بل أعدّ سبحانه كل شئ في الأرض ، وقدّر فيها الأقوات من قبل أن ينزل آدم عليه السلام إلى الأرض من جنة التدريب ليعمر الأرض ، ويكون خليفة للّه فيها ، هو وذريته كلها إلى أن تقوم الساعة . فإذا شكونا من شئ فهذا مرجعه إلى التكاسل وعدم حسن استثمار ما خلقه اللّه لنا وقدّره من أرزاقنا في الأرض . ونرى التعاسة في كوكب الأرض رغم التقدّم العلمي والتّقنى ؛ ذلك أننا نستخدم ما كنزه الحق سبحانه ليكون مجال سعادة لنا في الحروب والتنافر .
هامش
( 1 ) أورى : أخرج النار من الشيء . ورى الزند : خرجت ناره ، وأوراه غيره إذا استخرج ناره ، والزند الوارى : الذي تظهر ناره سريعا . [ لسان العرب - مادة : ورى ] .