للمنهج المنزّل على الرّسل السابقين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ واختلف الأمر بعد رسالته الكريمة ؛ حيث شاء الحق سبحانه أن يحرس السماء ؛ وما أن يقترب منها شيطان حتى يتبعه شهاب ثاقب « 1 » .
والشهاب هو النار المرتفعة ؛ وهو عبارة عن جذوة تشبه قطعة الفحم المشتعلة ؛ ويخرج منه اللهب . وهو ما يسمّى بالشهاب .
أما إذا كان اللهب بلا ذؤابة « 2 » من دخان ؛ فهذا اسمه « السّموم » .
وإن كان الدخان ملتويا ، ويخرج منه اللهب ، ويموج في الجو فيسمى « مارج » حيث قال الحق سبحانه :
مارِجٍ مِنْ نارٍ
( 15 ) [ الرحمن ]
وهكذا نجد السماء محروسة بالشهب والسّموم ومارج من نار .
ويقول سبحانه من بعد ذلك :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
وحين نسمع كلمة الأرض فنحن نتعرف على المقصود منها ، ذلك أنه ليس مع العين أين . والمدّ هو الامتداد الطبيعي لما نسير عليه من أىّ مكان في الأرض .
وهذه هي اللفتة التي يلفتنا لها الحق سبحانه ؛ فلو كانت الأرض
هامش
( 1 ) شهاب ثاقب : أي : مشتعل مضيء خارق لظلام الليل ، أو خارق ماحق لكل شيطان يخطف خطفة من السماء ، وسبب اشتعال الشهاب هو دخوله في نطاق جاذبية الأرض واحتكاكه بالهواء . [ القاموس القويم 1 / 107 ] .
( 2 ) ذؤابة كل شيء : أعلاه . ذؤابة الفرس : شعر في الرأس . في أعلى الناصية . وذؤابة القوم : أشرافهم وأعلاهم . [ لسان العرب - مادة : ذأب ] .