تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7661

مساهمون:

ص٧٦٦١
وكأن معنى هذا القول الكريم : لو ارتقينا في مطلبهم ، وأنزلنا لهم سلّما يصعدون به إلى أعلى ؛ ليقولوا : إن الحق هو الذي بعث محمدا بالرسالة ، بدلا من أن ينزل إليهم ملك حسب مطلبهم ؛ لما آمنوا بل لقالوا : إن هذا من فعل سحر قام به محمد ضدهم . وهكذا يرتقون في العناد والجحود . ولا بدّ أن نلحظ أن الحق سبحانه قد جاء هنا بكلمة :
فَظَلُّوا
( 14 ) [ الحجر ] ولم يقل « وكانوا » ، ذلك أن « كان » تستخدم لمطلق الزمن ، و « ظل » للعمل نهارا ، و « أمسى » للعمل ليلا ، أي : أن كل كلمة لها وقت مكتوب ، والمقصود من « ظلّوا » هنا أن الحق سبحانه لن ينزل لهم السّلّم الذي يعرجون عليه إلا في منتصف النهار ، ولكنهم أصرّوا على الكفر . لذلك قال سبحانه :
فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ
( 14 ) [ الحجر ] أي : لن نأخذهم بالليل ، حتى لا يقولوا إن الدنيا كانت مظلمة ولم نر شيئا ، ولكنه سيكون في وضح النهار . أي : أن اللّه حتى لو فتح بابا في السماء يصعدون منه إلى الملأ الأعلى في وضح النهار لكذّبوا . وبعد ذلك ينقلنا الحق سبحانه إلى الكون ليرينا عجيب آياته ، فيقول :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ