تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7658

مساهمون:

ص٧٦٥٨
أي : كما سلكنا الكفر والتكذيب والاستهزاء في قلوب شيع الأولين ، كذلك ندخله في قلوب المجرمين . يعنى : مشركي مكّة ، لأنهم أدخلوا أنفسهم في دائرة الشرك التي دعتهم إلى هذا الفعل ، فنالوا جزاء ما فعلوا مثل ما سبق من أقوام مثلهم ؛ وقد يجد من تلك القلوب تصديقا يكذبونه بألسنتهم ، مثلما قال الحق سبحانه :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ . .
( 14 ) [ النمل ] فهم أمة بلاغة ولغة وبيان ؛ وقد أثّر فيهم القرآن بحلاوته وطلاوته « 1 » ؛ ولكنه العناد ، وها هو واحد « 2 » منهم يقول : « إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق » « 3 » . لقد قال ذلك كافر بالرسول والرسالة . ونعلم أن الذين استمعوا إلى القرآن نوعان ؛ والحق سبحانه هو القائل عن أحدهما :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
( 16 ) [ محمد ] أي : أن قوله لا يعجبهم وما يتلوه عليهم لا يستحق السماع ، فقال الحق سبحانه ردا عليهم :
هامش
( 1 ) الطلاوة : الحسن والقبول والرّونق . [ لسان العرب - مادة : طلى ] . ( 2 ) هو الوليد بن المغيرة ، أبو عبد شمس ، وقد كان ذا سنّ فيهم ، وكبيرا من كبرائهم . ( 3 ) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية ( 1 / 270 ) .