تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7660

مساهمون:

ص٧٦٦٠
ونعلم أن الإضافة تختلف حسب ما يقتضيه التعبير . ف ( سنة الأولين ) تعنى الأمور الكونية التي قدّرها اللّه لعباده . و ( سنة اللّه ) تعنى سنّة منسوبة للّه ، ومن سنن الحق سبحانه أن يهلك المكذّبين للرسل إن طلبوا آية فجاءتهم ، ثم واصلوا الكفر . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
« 2 » « 1 » وهم قد طلبوا أن ينزل إليهم ملك من السماء ؛ لذلك نجد الحق سبحانه هنا يأتيهم بدليل أقوى ممّا طلبوا ، ذلك أن نزول ملك من السماء هو أسهل بكثير من أن ينزل من السماء سلّما يصعدون عليه ، وفي هذا ارتقاء في الدليل ؛ لكنهم يرتقون أيضا في الكفر ، وقالوا : إن حدث ذلك فلسوف يكون من فعل السحر . ولو كان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ساحرا لسحرهم ، وجعلهم جميعا مؤمنين ، وعلى الرغم من أن مثل هذا الأمر كان يجب أن يكون بدهيا بالنسبة لهم ، لكنهم يتمادون في الكفر ، ويقولون : إنه لو نزّل سلّما من السماء وصعدوا عليه ؛ لكان ذلك بفعل السحر ؛ ولكان رسول اللّه هو الذي سحرهم ؛ وأعمى أبصارهم ، ولجعلهم يتوهمون ذلك .
هامش
( 1 ) عرج يعرج : صعد وعلا وارتفع . [ القاموس القويم 2 / 13 ] . والمعارج : المصاعد والدرج . والمعراج : السلّم . [ لسان العرب - مادة : عرج ] . ( 2 ) سكّرت أبصارنا . أي : حبست عن النظر وحيّرت . وقال أبو عمرو بن العلاء : معناها غطيت وغشّيت . أي : سدّت بالسحر فيتخايل بأبصارنا غير ما نرى . [ لسان العرب - مادة : سكر ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7660 | محمد متولي الشعراوي