قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ
« 1 »
وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى . .
( 44 ) [ فصلت ]
وهي مسألة - كما أقول دائما - تتعلق بالقابل الذي يستقبل الحدث ؛ إما أن يصفّى قلبه ليستقبل القرآن ؛ وإما أن يكون قلبه - والعياذ باللّه - ممتلئا بالكفر ، فلا يستقبل شيئا من كتاب الحق .
وقد حدث أن أدخل الحق سبحانه كتبه السماوية في قلوب الأقوام السابقة على رسول اللّه ، ولكنهم لفساد ضمائرهم وظلمة عقولهم ؛ سخروا من تلك الكتب ، ولم يؤمنوا بها .
ويصف الحق سبحانه هؤلاء المجرمين بقوله :
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
« 2 » وهكذا يوضح الحق سبحانه أن قلوب الكفرة لا تلين بالإيمان ؛ ولا تحسن استقبال القرآن ، ذلك أن قلوبهم ممتلئة بالكفر ، تماما كما حدث من الأقوام السابقة ، فتلك سنة من سبقوهم إلى الكفر .
والسّنة هي الطريقة التي تأتى عليها قضايا النتائج للمقدّمات ، وهي أولا وأخيرا قضايا واحدة .
ومرة نجد الحق سبحانه يقول :
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
( 62 ) [ الأحزاب ]
هامش
( 1 ) الوقر : ثقل في السمع أو صمم . [ القاموس القويم 2 / 350 ] .
( 2 ) خلا الأمر يخلو : مضى وسبق . والقرون الخالية : هم المواضى . [ لسان العرب - مادة : خلا ] .