تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7664

مساهمون:

ص٧٦٦٤
الجعل لتأثيرها في الجو ، أو لأنها علامات نهتدى بها ، فضلا عن تأثيرها على الحرارة والرطوبة والنباتات ، ولكنها فوق كل ذلك تؤدى مهمة جمالية كبيرة ، وهي أن تكون زينة لكل من ينظر إليها . لذلك قال الحق سبحانه :
وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ
( 16 ) [ الحجر ] ذلك أن الشئ قد يكون نافعا ؛ لكن ليس له قيمة جمالية ؛ وشاء الحق سبحانه أن يجعل للنجوم قيمة جمالية ، ذلك أنه قد خلق الإنسان ، ويعلم أن لنفسه ملكات متعددة ، وكلّ ملكة لها غذاء . فغذاء العين المنظر الجميل ؛ والأذن غذاؤها الصوت الجميل ، والأنف غذاؤه الرائحة الطيبة ؛ واللسان يعجبه المذاق الطيب ، واليد يعجبها الملمس الناعم ؛ وهذا ما نعرفه من غذاء الملكات للحواس الخمس التي نعرفها . وهناك ملكات أخرى في النفس الإنسانية ؛ تحتاج كل منها إلى غذاء معين ، وقد يسبّب أخذ ملكة من ملكات النفس لأكثر المطلوب لها من غذاء أن تفسد تلك الملكة ؛ وكذلك قد يسبّب الحرمان لملكة ما فسادا تكوينيا في النفس البشرية . والإنسان المتوازن هو من يغذّى ملكاته بشكل متوازن ، ويظهر المرض النفسي في بعض الأحيان نتيجة لنقص غذاء ملكة ما من الملكات النفسية ، ويتطلب علاج هذا المرض رحلة من البحث عن الملكة الجائعة في النفس البشرية . وهكذا نجد في النفس الإنسانية ملكة لرؤية الزينة ، وكيف