ولهذا يوضّح سبحانه هذا الأمر لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولتزداد ثقته في الحقّ الذي بعثه به ربّه ، ويشتدّ في المحافظة على تنفيذ منهجه .
والاستهزاء - كما نعلم - لون من الحرب السلبية ؛ فهم لم يستطيعوا مواجهة ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالجد ، ولا أن يردّوا منهجه الراقي ؛ لذلك لجئوا إلى السّخرية من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم تنفعهم سخريتهم في النّيل من الرسول ، أو النّيل من الإسلام ، وفي هذا المعنى ، يقول لنا الحق سبحانه عن مصير الذين يسخرون من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
« 1 » و « سلك الشئ » أي : أدخله ، كما ندخل الخيط في ثقب الإبرة . والحق سبحانه يقول :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
« 2 »
( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
( 43 ) [ المدثر ]
أي : ما أدخلكم في النار ؛ فتأتي إجابتهم :
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
( 43 ) [ المدثر ]
وهنا يقول الحق سبحانه :
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
( 12 ) [ الحجر ]
هامش
( 1 ) أي : كذلك نسلك الضلال والكفر والاستهزاء والشرك في قلوبهم . والسّلك : إدخال الشئ في الشئ كإدخال الخيط في المخيط . [ تفسير القرطبي 5 / 3731 ] .
( 2 ) سقر : اسم من أسماء جهنم . [ القاموس القويم 1 / 317 ] . قال السيوطي في الإتقان ( 2 / 113 ) : « ذكر الجواليقي أنها أعجمية » وقال ابن منظور في اللسان ( مادة : سقر ) :
« وقيل : سميت النار سقر لأنها تذيب الأجسام والأرواح ، والاسم عربى من قولهم :
سقرته الشمس . أي : أذابته » .