تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7656

مساهمون:

ص٧٦٥٦
أن كل إنسان يحب أن يكون كريما في قومه ومعززا مكرّما . وهنا يريد الحق سبحانه من رسوله أن يوطّن نفسه على أنه سيستهزأ به وسيحارب ؛ وسيؤذى ؛ لأن المهمة صعبة وشاقّة ، وكلما اشتدت معاندتك وإيذاؤك ، فاعلم أن هذه من حيثيات ضرورة مهمتك . ولذلك نجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يتأكد من مهمته ؛ أخذته زوجه خديجة بنت خويلد - رضى اللّه عنها - عند ورقة بن نوفل ؛ وعرف ورقة أنه سيؤذى ، وقال ورقة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك . فتساءل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : أمخرجىّ هم ؟ قال ورقة : نعم ، لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا « 1 » . وهكذا شاء الحق سبحانه أن يصحب نزول الرسالة أن يحصّنه ضد ما سيحصل له ، ليكون عنده المناعة التي تقابل الأحداث ؛ فما دام سيصير رسولا ، فليعلم أن الطريق محفوف بالإيذاء ، وبذلك لا يفاجأ بوجود من يؤذيه . ونحن نعلم أن المناعة تكون موجودة عند من وبها يستعد لمواجهة الحياة في مكان به وباء يحتاج إلى مصل « 2 » مضاد من هذا الوباء ؛ ليقى نفسه منه ، وهذا ما يحدث في الماديات ، وكذلك الحال في المعنويات .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 139 ، 140 ) من حديث محمد بن النعمان بن بشير الأنصاري . وانظر دلائل النبوة لأبى نعيم ( 168 ) . ( 2 ) المصل : ما يتخذ من دم حيوان محصّن من الإصابة بمرض كالجدرى والدفتريا ثم يحقن به جسم آخر ليكسبه مناعة تقيه الإصابة بذلك المرض . [ المعجم الوجيز - مادة : مصل ] .