وقول الحق سبحانه :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ
( 10 ) [ الحجر ]
يعنى أنك لن تكون أقلّ من الرّسل السابقين عليك ، بل قد تكون رحلتك في الرسالة شاقّة بما يناسب مهمتك ، ويناسب إمامتك للرسل وختامك للأنبياء .
ويكمل سبحانه ما حدث للرسل السابقين على رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقول :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
ونجد كلمة :
يَسْتَهْزِؤُنَ
( 11 ) [ الحجر ]
ونجد أن الحق سبحانه قد أوضح هذا الاستهزاء حين قالوا :
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
( 6 ) [ الحجر ]
وكأن الحق سبحانه يوضّح له أن الاستهزاء قد يزيد ، وذلك دليل على أنك قد بلغت منهم مبلغ الكيد ، ولو كان كيدك قليلا لخفّفوا كيدهم ؛ ولكنك جئت بأمر قاس عليهم ، وهدمت لهم مذاهبهم ، وهدمت حتى سيادتهم وكذلك سطوتهم ، ولم يجدوا غير الاستهزاء ليقاوموك به .
ومعنى ذلك أنهم عجزوا عن مقاومة منهجك ؛ ويحاولون بالاستهزاء أن يحققوا لك الخور « 1 » لتضعف ؛ معتمدين في ذلك على
هامش
( 1 ) الخور : الضعف والانكسار . وقال الليث : الخوّار : الضعيف الذي لا بقاء له على الشدة .
[ لسان العرب - مادة : خور ] .