تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7653

مساهمون:

ص٧٦٥٣
ومن أسرار عظمة القرآن أن البعض ممّن يحفظونه لا يملكون أية ثقافة ، ولو وقف الواحد من هؤلاء عند كلمة ؛ فهو لا يستطيع أن يستكملها بكلمة ذات معنى مقارب لها ؛ إلى أن يردّه حافظ آخر للقرآن . ولكي نعرف دقّة حفظ الحق سبحانه لكتابه الكريم ؛ نجد أن البعض قد حاول أن يدخل على القرآن ما ليس فيه ، وحاول تحريفه من مدخل ، يرون أنه قريب من قلب كل مسلم ، وهو توقير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وجاءوا إلى قول الحق سبحانه :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . .
( 29 ) [ الفتح ] وأدخلوا في هذه الآية كلمة ليست فيها ، وطبعوا مصحفا غيّروا فيه تلك الآية بكتابتها « محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم » وأرادوا بذلك أن يسرقوا عواطف المسلمين ، ولكن العلماء عندما أمسكوا بهذا المصحف أمروا بإعدامه وقالوا : « إن به شيئا زائدا » ، فردّ من طبع المصحف « ولكنها زيادة تحبونها وتوقّرونها » ، فردّ العلماء : « إن القرآن توقيفىّ ؛ نقرؤه ونطبعه كما نزل » . وقامت ضجّة ؛ وحسمها العلماء بأن أىّ زيادة - حتى ولو كانت في توقير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومحبته - لا تجوز في القرآن ، لأن علينا أن نحفظ القرآن كما لقّنه جبريل لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :