بالعين قوانين وحدودا ، فإن كنت بعيدا بمسافة كبيرة عن الشئ فلن تراه ؛ ذلك أن العين لا ترى أبعد من حدود الأفق .
وكل إنسان يختلف أفقه حسب قوة بصره ؛ فهناك من أنعم اللّه عليه ببصر قوى وحادّ ؛ وهناك من هو ضعيف البصر ؛ ويحتاج إلى نظارة طبية تساعده على دقّة الإبصار .
فإذا كانت للعين - وهي وسيلة إدراك المرائي - حدود ، وإذا كانت للأذن ، وهي وسيلة إدراك الأصوات بحد المسافة الموجية للصوت ؛ فلابدّ أن تكون هناك حدود للعقل ، فهناك ما يمكن أن تفهمه ؛ وهناك ما لا يمكن أن تفهمه .
والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال عن آيات القرآن : « ما عرفتم منه فاعملوا به ، وما تشابه منه فآمنوا به » « 1 » .
وذلك حفاظا على مواقيت ومواعيد ميلاد أىّ سرّ من الأسرار المكنونة في القرآن الكريم ، فلو أن القرآن قد أعطى كل أسراره في أول قرن نزل فيه ؛ فكيف يستقبل القرون الأخرى بدون سرّ جديد ؟
إذن : فكلّما ارتقى العقل البشرى ؛ كلما أذن اللّه بكشف سرّ من أسرار القرآن . ولا أحد بقادر على أن يجادل في آيات الأحكام .
هامش
( 1 ) تمام هذا الحديث : « إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا ، فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما تشابه منه فآمنوا به » عزاه ابن كثير في تفسيره ( 1 / 346 ) لابن مردويه من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وأورده السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 154 ) وعزاه لنصر المقدسي في الحجة .