والسورة كما نرى قد افتتحت بالحروف التوقيفية ؛ والتي قلنا :
إن جبريل عليه السلام نزل وقرأها هكذا ؛ وحفظها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبلغها لنا صلّى اللّه عليه وسلّم هكذا ؛ وهي قد نزلت أوّل ما نزلت على قوم برعوا في اللغة ؛ وهم أهل فصاحة وبيان ، ولم نجد منهم من يستنكرها .
وهي حروف مقطّعة تنطق بأسماء الحروف لا مسمّياتها ، ونعلم أن لكل حرف اسما ، وله مسمى ؛ فحين نقول أو نكتب كلمة « كتب » ؛ فنحن نضع حروفا هي الكاف والباء والتاء بجانب بعضها البعض ، لتكوّن الكلمة كما ننطقها أو نقرؤها .
ويقال عن ذلك إنها مسمّيات الحروف ، أما أسماء الحروف ؛ فهي « كاف » و « باء » و « تاء » . ولا يعرف أسماء الحروف إلا المتعلّم ؛ ولذلك حين تريد أن تختبر واحدا في القراءة والكتابة تقول له : تهجّ حروف الكلمة التي تكتبها ، فإن نطق أسماء الحروف ؛ عرفنا أنه يجيد القراءة والكتابة .
وهذا القرآن - كما نعلم - نزل معجزا للعرب الذين نبغوا في اللغة ، وكانوا يقيمون لها أسواقا ؛ مثل المعارض التي نقيمها نحن لصناعاتنا المتقدمة .
ولذلك شاء الحق سبحانه أن تأتى معجزة الرسول الخاتم من جنس ما نبغوا فيه ؛ فلو كانت المعجزة من جنس غير ما نبغوا فيه ولم يألفوه لقالوا : لو تعلمنا هذا الأمر لصنعنا ما يفوقه .
وجاءتهم معجزة القرآن من نفس الجنس الذي نبغوا فيه ،
تفسير الشعراوي — صفحة 7630
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٦٣٠