ويضيف الحق سبحانه :
وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
( 1 ) [ الحجر ]
فهل الكتاب هو شئ غير القرآن ؟ ونقول : إن الكتاب إذا أطلق ؛ فهو ينصرف إلى كل ما نزل من اللّه على الرسل ؛ كصحف إبراهيم ، وزبور داود ، وتوراة موسى ، وإنجيل عيسى ؛ وكل تلك كتب ، ولذلك يسمونهم « أهل كتاب » .
أما إذا جاءت كلمة « الكتاب » معرّفة بالألف واللام ؛ فلا ينصرف إلا للقرآن ، لأنه نزل كتابا خاتما ، ومهيمنا على الكتب الأخرى .
وبعد ذلك جاء بالوصف الخاص وهو ( قرآن ) ، وبذلك يكون قد عطف خاصا على عامّ ، فالكتاب هو القرآن ، ودلّ بهذا على أنه سيكتب كتابا ، وكان مكتوبا من قبل في اللوح المحفوظ .
وإن قيل : إن الكتب السابقة قد كتبت أيضا ؛ فالردّ هو أن تلك الكتب قد كتبت بعد أن نزلت بفترة طويلة ، ولم تكتب مثل القرآن ساعة التلقّى من جبريل عليه السلام ، فالقرآن يتميز بأنه قد كتب في نفس زمن نزوله ، ولم يترك لقرون كبقية الكتب ثم بدىء في كتابته .
والقرآن يوصف بأنه مبين في ذاته ومبين لغيره ؛ وهو أيضا محيط بكل شئ .
وسبحانه القائل :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ . .
( 38 ) [ الأنعام ]