تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7633

مساهمون:

ص٧٦٣٣
ويقول الحق سبحانه عن الآيات المتشابهة :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ
« 1 »
فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا . .
( 7 ) [ آل عمران ] وهناك من يقرأ هذه الآية كالآتى : « وما يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم م » وتناسى من يقرأ تلك القراءة « 2 » أن منتهى الرسوخ في العلم أن تؤمن بتلك الآيات كما هي « 3 » . والحق سبحانه هنا يقول :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
( 1 ) [ الحجر ] و ( تلك ) إشارة لما سبق ولما هو قادم من الكتاب ، و ( آيات ) جمع « آية » . وهي : الشئ العجيب الذي يلتفت إليه . والآيات إما أنّ تكون كونية كالليل والنهار والشمس والقمر لتثبت الوجود الأعلى ، وإما أن تكون الآيات المعجزة الدالة على صدق البلاغ عن اللّه وهي معجزات الرسل ، وإما أن تكون آيات القرآن التي تحمل المنهج للناس كافّة .
هامش
( 1 ) الراسخون في العلم : المتمكنون فيه . وأورد السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 151 ) أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من برت يمينه ، وصدق لسانه ، واستقام قلبه ، وعف بطنه وفرجه ، فذلك من الراسخين في العلم » عزاه لابن جرير الطبري وابن أبي حاتم والطبراني عن أنس وأبى أمامة وأبى الدرداء . ( 2 ) مقتضى هذه القراءة الوقف اللازم على كلمة العلم ، ويكون معنى الآية أن الراسخين في العلم يعلمون تأويل الآيات المتشابهة . أما القراءة الأولى ، فالوقف على لفظ الجلالة ( اللّه ) معناه أن اللّه وحده هو عالم تأويل الآيات المتشابهة . ( انظر : تفسير ابن كثير 1 / 347 ) . ( 3 ) قالت عائشة رضى اللّه عنها : كان رسوخهم في العلم أن آمنوا بمحكمه ومتشابهه ولم يعلموا تأويله . أورده السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 151 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم .