وأىّ أمر يحتاج لحكم ؛ فإما أن تجده مفصّلا في القرآن ، أو نسأل فيه أهل الذكر ، مصداقا لقول الحق سبحانه :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
« 1 »
إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 7 ) [ الأنبياء ]
ويقول سبحانه من بعد ذلك :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
و « ربّ » حرف يستعمل للتقليل ، ويستعمل أيضا للتكثير على حسب ما يأتي من بعده ، وهو حرف الأصل فيه أن يدخل على المفرد . ونحن نقول « ربّ أخ لك لم تلده أمك » وذلك للتقليل ، مثلما نقول « ربما ينجح الكسول » .
ولكن لو قلنا « ربما ينجح الذكي » فهذا للتكثير ، وفي هذا استعمال للشئ في نقيضه ، إيقاظا للعقل كي ينتبه .
وهنا جاء الحق سبحانه :
ب « رب » ومعها حرف « ما » ومن بعدهما فعل « 2 » . ومن العيب أن تقول : إن « ما » هنا زائدة ؛ ذلك أن المتكلم هو ربّ كل العباد .
وهنا يقول الحق سبحانه :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
( 2 ) [ الحجر ]
هامش
( 1 ) الذكر : القرآن والكتب المنزلة كلها . أي : اسألوا أهل العلم من الأمم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف : هل كل الرسل الذين أتوهم بشرا أو ملائكة ؟ [ تفسير ابن كثير 1 / 174 ] .
( 2 ) قال القرطبي في تفسيره ( 5 / 3725 ) : « ربّ لا تدخل على الفعل ، فإذا لحقتها « ما » هيأتها للدخول على الفعل » وقال ابن هشام في « مغنى اللبيب » ( 1 / 120 ) : « إذا زيدت « ما » بعد « رب » ، فالغالب أن تكفها عن العمل ، وأن تهيئها للدخول على الجمل الفعلية ، وأن يكون الفعل ماضيا لفظا ومعنى » .