بشاعة المخالفة ، وكذلك التبشير هو تنبيه لخير قادم لم يأت أوانه كي تستعدّ لاستقباله .
وقول الحق سبحانه :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ . .
( 52 ) [ إبراهيم ]
يتضمن البشارة أيضا ؛ ولكنه يركز ويؤكد من بعد ذلك في قوله :
وَلِيُنْذَرُوا بِهِ . .
( 52 ) [ إبراهيم ]
لأن الخيبة ستقع على مرتكب الذنوب .
وأقول : إن الإنذار هنا هو نعمة ؛ لأنه يذكّر الإنسان فلا يقدم على ارتكاب الذنب أو المعصية ، فساعة تقدم للإنسان مغبة « 1 » العمل السىء ؛ فكأنك تقدم إليه نعمة ، وتسدى إليه جميلا ومعروفا .
ويتابع سبحانه :
وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ . .
( 52 ) [ إبراهيم ]
وهذه هي القضية العقدية الأولى ، والتي تأتى في قمّة كل القضايا ؛ فهو إله واحد نصدر جميعا عن أمره ؛ لأن الأمر الهام في هذه الحياة أن تتضافر حركة الأحياء وتتساند ؛ لا أن تتعاند .
ولا يرتقى بنيان ، ما إذا كنت أنت تبنى يوما ليأتي غيرك فيهدم ما بنيت .
هامش
( 1 ) الغبّ من كل شئ : عاقبته وآخرته . وكذلك المغبة . [ المعجم الوجيز - مادة : غبب ] .