ومهمة حركة الحياة أن نؤدّى مهمتنا كخلفاء للّه في الأرض ؛ بأن تتعاضد مواهبنا ، لا أن تتعارض ، فيتحرك المجتمع الإنسانى كله في اتجاه واحد ؛ لأنه من إله واحد وأمر واحد .
وحين يقول الحق سبحانه :
و
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ . .
( 52 ) [ إبراهيم ]
فهو يحدد لنا قوام الدين بعد تلقّيه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبلّغه من سمعه لمن لم يسمعه .
ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « نضّر « 1 » اللّه امرءا سمع مقالتي فوعاها ، وأداها إلى من لم يسمعها » « 2 » .
وذلك لتبقى سلسلة البلاغ متصلة ، وإن لم يبلغ قوم فالوزر على من لم يبلّغ ، وبذلك يحرم نفسه من شرف التبعية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمن يعلم حكما من أحكام الدين ؛ فالمطلوب منه هو تبليغه للغير ؛ مثلما طلب الحق سبحانه من رسوله أن يبلّغ أحكامه .
والحق سبحانه هو القائل :
هامش
( 1 ) نضر اللّه وجهه : نعّمه . والنضرة : النّعمة والحسن والرونق . وقال الحسن المؤدّب : ليس هذا من الحسن في الوجه ، إنما معناه : حسّن اللّه وجهه في خلقه . أي : جاهه وقدره .
[ لسان العرب - مادة : نضر ] .
( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 437 ) ، والترمذي في سننه ( 2657 ، 2658 ) ، وابن ماجة في سننه ( 232 ) والحميدي في مسنده ( 1 / 47 ) من حديث عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه .