تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7625

مساهمون:

ص٧٦٢٥
ولأن البلاغ قد جاء من اللّه على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والرسول أمين في تبليغه ؛ لذلك لا يمكن أن يصدر عن الواحد الحكيم أوامر متضاربة ، ولكن التضارب إنما ينشأ من اختلاف الآمر ؛ أو من عدم حكمة الآمر ، ولندقّق جيدا في قول الحق سبحانه :
وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ . .
( 52 ) [ إبراهيم ] فكلمة « واحد » جاءت لتمنع مجرد تصوّر الشراكة ؛ فلا أحد مثله ، وهو أحد غير مركّب من أجزاء ؛ فليس له أجهزة تشبه أجهزة البشر مثلا ؛ فلو كان له أجهزة لكان في ذاته يحتاج لأبعاضه ، وهذا لا يصحّ ولا يمكن تخيّله مع اللّه سبحانه وتعالى . وتلك هي القضية الأساسية التي يعيها أولو الألباب الذين يستقبلون هذا البلاغ . وأولو الألباب هي جمع ، ومفرد « ألباب » هو « لبّ » ، ولبّ الشئ هو حقيقة جوهره ؛ لأن القشرة توجد لتحفظ هذا اللّب ، والمحفوظ دائما هو أنفس من الشئ الذي يغلّفه ليحفظه . وهكذا يكون أولو الألباب هم البشر الذين يستقبلون القضية الإيمانية بعقولهم ؛ ويحرّكون عقولهم ليتذكروها دائما ؛ ذلك أن مشاغل الحياة ومتعتها وشهواتها قد تصرف الإنسان عن المنهج ؛ ولذلك قال الحق سبحانه هنا :
وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 52 ) [ إبراهيم ] أي : يتذكر أصحاب العقول أن اللّه واحد أحد ؛ فلا إله إلا هو ؛ ولذلك شهد سبحانه لنفسه قبل أن يشهد له أىّ كائن آخر ، وقال :