وهذه الآية هي مسك الختام لسورة إبراهيم ، ذلك أنها ركّزت الدعوة ؛ بلاغا صدر عن الله ليبلغه لرسوله الذي أيّد بالمعجزة ؛ ليحمل منهج الحياة للإنسان الخليفة في الأرض .
وإذا ما صدرت قوانين حركة الحياة للإنسان الخليفة في الأرض المخلوق للّه ، وجب ألّا يتزيّد عليها أحد بإكمال ولا بإتمام ؛ لأن الذي خلق هو الذي شرّع ، وهذه مسألة يجب أن تكون على ذكر من بال كل إنسان مكلّف .
وحين تقرأ هذا القول الحكيم :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ . .
( 52 ) [ إبراهيم ]
تجد أنه يحمل إشارة إلى القرآن كله ؛ ذلك أن حدود البلاغ هو كل شئ نزل من عند اللّه .
وقول الحق سبحانه :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ . .
( 52 ) [ إبراهيم ]
قد أعطانا ما يعطيه النص القانوني الحديث ، ذلك أن النصّ القانوني الحديث يوضح أنه لا عقوبة إلا بنصّ يجرّم الفعل ، ولابدّ من إعلان النصّ لكافّة الناس ؛ ولذلك تنشر القوانين في الجريدة الرسمية للدولة ؛ كي لا يقول أحد : أنا أجهل صدور القانون .
وكلنا يعلم أن الحق سبحانه قد قال :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) [ الإسراء ]