وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
« 1 »
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . .
( 143 ) [ البقرة ]
وهكذا شهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنه بلّغكم وبقي على كل مسلم يعلم حكما من أحكام الدين أن يبلّغه لمن لا يعرفه ؛ فقد ينتفع به أكثر منه ؛ وبعد أن سمع الحكم قد يعمل به ، بينما من أبلغه الحكم لا يعمل به .
ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ربّ مبلّغ أوعى من سامع » « 2 » .
ولذلك أقول دائما : إياك أن تخلط بين المعلومة التي تقال لك ؛ وبين سلوك من قالها لك ، ولنسمع الشاعر الذي قال :
خذ علمي ولا تركن إلى عملي * واجن الثمار وخلّ العود للحطب
وهكذا يتحمل المسلم مسؤولية الإبلاغ بما يعرف من أحكام الدين لمن لا علم لهم بها ؛ لتظل الرسالة موصولة ، وكلنا نعلم أن الحق سبحانه قد قال :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . .
( 110 ) [ آل عمران ]
أي : أنكم يا أمة محمد ، قد أخذتم مهمة الأنبياء .
هامش
( 1 ) أمة وسطا : أي : أمة فاضلة خيّرة ، فالوسط خير الطرفين . [ القاموس القويم 2 / 336 ] .
( 2 ) تمام الحديث : « نضر اللّه امرءا سمع مقالتي فوعاها ، وأداها إلى من لم يسمعها . . » الحديث ، وقد سبق تخريجه صفحة ( 7623 ) .