عليه آدم وخلفته من بعده ذريته ؛ قد أعدّه سبحانه وسخّره في خدمة آدم وذريته من بعده ؛ وهم يعيشون في الكون بأسباب اللّه الممدودة في أنفسهم ، والمنثورة في هذا الكون لكل مخلوق للّه ، مؤمنهم وكافرهم ؛ فمن يأخذ بتلك الأسباب هو من يغلب .
وسبحانه القائل :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ
« 1 »
الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
( 20 ) [ الشورى ]
وهكذا شاء اللّه أن يهب عباده الارتقاء في الدنيا بالأسباب ؛ أما حياة الآخرة فنحن نحياها بالمسبّب ؛ وبمجرد أن تخطر على بال المؤمن رغبة في شئ يجده قد تحقق .
وهذا أمر لا يحتاج إلى أرض قدّر فيها الحق أقواتها ، وجعل فيها رواسي ؛ وأنزل عليها من السماء ماء ، إذن : فهي أرض غير الأرض ؛ وسماء غير السماء ؛ لأن الأرض التي نعرفها هي أرض أسباب ؛ والسماء التي نعرفها هي سماء أسباب .
وفي جنة الآخرة لا أسباب هناك ؛ لذلك لا بدّ أن تتبدّل الأرض ، وكذلك السماء .
وقوله الحق :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( 48 ) [ إبراهيم ]
فهو يعنى ألا يكون هناك أحد معهم سوى ربهم ؛ لأن البروز هو الخروج والمواجهة .
هامش
( 1 ) الحرث : الثواب والنصيب . وحرث الدنيا : كسبها . [ لسان العرب - مادة : حرث ] .