تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7611

مساهمون:

ص٧٦١١
فإذا كان الحق سبحانه لا يخلف وعده لأتباع الرسول ؛ أيخلف وعده للرسول ؟ طبعا لا ؛ لأن الوعد على إطلاقه من اللّه ؛ موفى ؛ فكيف إذا كان للرسل وللمؤمنين ؟ يقول الحق سبحانه وتعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
( 51 ) [ غافر ] والنصر يقتضى هزيمة المقابل ، ويحتاج النصر لصفة تناسبه ؛ والصفة المناسبة هي صدوره من عزيز لا يغلب ؛ والهزيمة لمن كفروا تحتاج إلى صفة ؛ والصفة المناسبة هي تحقّق الهزيمة بأمر منتقم جبّار . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 1 » ويخوّفهم الحق سبحانه هنا من يوم القيامة بعد أن صوّر لهم ما سوف يدّعونه ، بأن يؤخّر الحق حسابهم ، وأن يعيدهم إلى الدنيا لعلّهم يعملون عملا صالحا ، ويجيبوا دعوة الرسل . ويوضح سبحانه هنا أن الكون الذي خلقه اللّه سبحانه ، وطرأ
هامش
( 1 ) برزوا للّه : خرجت الخلائق جميعها من قبورهم للّه . [ تفسير ابن كثير 2 / 544 ] والبروز : الظهور والخروج . وقوله تعالى :وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً . .( 47 ) [ الكهف ] أي : ظاهرة بلا جبل ولا تل ولا رمل . [ لسان العرب - مادة : برز ] .