منهم يناكف « 1 » الآخر ويضايقه ، ويعلن ضيقه منه ، مصداقا لقول الحق سبحانه :
الْأَخِلَّاءُ
« 2 »
يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
( 67 ) [ الزخرف ]
وكأن كلا منهم يعذّب الآخر من قبل أن يذوقوا جميعا العذاب الكبير .
ولذلك نجدهم يقولون :
رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
( 29 ) [ فصلت ]
ويقولون :
رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
( 68 ) [ الأحزاب ]
ويستكمل الحق سبحانه صورة هؤلاء المذنبين ؛ فيقول :
سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
« 3 »
هامش
( 1 ) قال ابن منظور في لسان العرب - مادة : نكف : « في نوادر الأعراب : تناكف الرجلان الكلام إذا تعاوراه » أي : رد هذا على هذا وتبادلا التقاذف بالكلام .
( 2 ) الأخلاء : جمع خليل ، وهو الصديق المخلص . [ القاموس القويم 1 / 208 ] .
( 3 ) القطران : مادة سوداء سائلة لزجة ، تستخرج من الخشب والفحم ونحوهما بالتقطير الجاف ، وتستعمل لحفظ الخشب من التسوس ، والحديد من الصدأ . [ المعجم الوجيز - مادة : قطر ] .