والمؤمن وجد ربه إيمانا بالغيب في دنياه ؛ وهو مؤمن به وبكل ما جاء عنه ؛ كقيام الساعة ، ووجود الجنة والنار .
وكلنا يذكر حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أحد الصحابة « 1 » حين سأله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف أصبحت ؟ فقال الصحابي : أصبحت مؤمنا باللّه حقا . فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : لكل حق حقيقة ؛ فما حقيقة إيمانك ؟
قال الصحابي : عزفت نفسي عن الدنيا ، فاستوى عندي ذهبها ومدرها - أي : تساوى الذهب بالتراب - وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة ينعّمون ، وإلى أهل النار في النار يعذّبون . فقال له الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم : « عرفت فالزم » « 2 » .
هذا هو حال المؤمن ، أما الكافر فحاله مختلف . فهو يبرز ليجد اللّه الذي أنكره ، وهي مواجهة لم يكن ينتظرها ، ولذلك قال الحق سبحانه في وصف ذاته هنا :
الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( 48 ) [ إبراهيم ]
وليس هناك إله آخر سيقول له « اتركهم من أجل خاطري » .
وفي آية أخرى يقول عن هؤلاء :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ
« 3 »
بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ . .
( 39 ) [ النور ]
هامش
( 1 ) هو : الحارث بن مالك الأنصاري . ذكره ابن حجر العسقلاني في « الإصابة في تمييز الصحابة » ( 1 / 343 ) وعزا الحديث لابن المبارك في الزهد .
( 2 ) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1 / 57 ) وعزاه للطبراني في الكبير من حديث الحارث ابن مالك الأنصاري .
( 3 ) السراب : ما تراه في نصف النهار في الأرض الفضاء كأنه ماء ، وليس بماء . [ القاموس القويم 1 / 308 ] والقيعة جمع قاع ، وهي الأرض المستوية المتسعة المنبسطة وفيه يكون السراب . [ تفسير ابن كثير 3 / 296 ] .