ثم قرروا أن يقتلوه وأن يوزّعوا دمه بين القبائل ، وأخذوا من كل قبيلة شابا ليضربوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالسيوف ضربة رجل واحد ، ولكنه صلّى اللّه عليه وسلّم يهاجر في تلك الليلة ، وهكذا لم ينجح تبييتهم :
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ . .
( 46 ) [ إبراهيم ]
أي : أنه سبحانه يعلم مكرهم .
ويتابع سبحانه قائلا :
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
( 46 ) [ إبراهيم ]
أي : اطمئن يا محمد ، فلو كان مكرهم يزيل الجبال فلن ينالوك ، والجبال كانت أشد الكائنات بالنسبة للعرب ، فلو كان مكرهم شديدا تزول به الجبال ، فلن يفلحوا معك يا رسول اللّه ، ولن يزحزحوك عن هدفك ومهمتك .
والحق سبحانه يقول :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً
« 1 »
مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
( 21 ) [ الحشر ]
وإذا كان مكرهم يبلغ من الشدة ما تزول به الجبال ؛ فاعلم أن اللّه أشدّ بأسا .
ويقدّم سبحانه من بعد ذلك حيثية عدم فاعلية مكرهم ، فيقول :
هامش
( 1 ) التصديع : التفريق والتشقّق . والصّدع : الشق في الشئ الصّلب . والتصدع : تكسّر الصخور بقوة . [ لسان العرب ، المعجم الوجيز - مادة : صدع ] .