يقابلون خصوما هم حيثية وجود الرسالة ؛ ذلك أنهم قد ملأوا الأرض بالفساد ، ويريدون الحفاظ على الفساد الذي يحفظ لهم السلطة ؛ والدين الجديد سيدكّ سيادتهم ويزلزلها ؛ لذلك لا بدّ ألّا يدخروا وسعا في محاولة الكيد والإيقاع بالرسول للقضاء على الرسالة .
وقد حاولوا ذلك بالمواجهة وقت أن كان الإسلام في بدايته ؛ فأخذوا الضعاف الذين أسلموا ، وبدءوا في تعذيبهم ؛ ولم يرجع واحد من هؤلاء عن الدين .
وحاولوا بالحرب ؛ فنصر اللّه الذين آمنوا ، ولم يبق لهم إلا المكر ، وسبحانه القائل :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ
« 1 »
أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
( 30 ) [ الأنفال ]
وحاولوا أن يفسدوا خليّة الإيمان الأولى ، وهي محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وظنّوا أنهم إن نجحوا في ذلك ؛ فسوف تنفضّ الرسالة .
فحاولوا أن يشتروه بالمال ؛ فلم يفلحوا .
وحاولوا أن يشتروه بالسيادة والملك فلم ينجحوا ، وقال قولته المشهورة : « واللّه لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يسارى على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللّه ، أو أهلك فيه ، ما تركته » « 2 » .
هامش
( 1 ) ليثبتوك . أي : يجرحوك جراحة لا تقوم معها . وأثبت فلان ، أي : اشتدت به علته ، أو أثبتته جراحة فلم يتحرك . [ لسان العرب - مادة : ثبت ] .
( 2 ) أورده ابن هشام في السيرة النبوية ( 1 / 266 ) معزوا لابن إسحاق .