تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7606

مساهمون:

ص٧٦٠٦
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
( 45 ) [ إبراهيم ] أي : أن الحق سبحانه يوضح هنا أن مشيئته في إنزال العقاب قد وضحت أمام الذين عاصروا رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في مساكن الأقوام التي سبقتهم ؛ وكفروا برسالات الرسل ، وسبق أن ضرب لهم الحق سبحانه الأمثال بهؤلاء القوم وبما حدث لهم . والمثل إنما يضربه اللّه ليقرّب بالشئ الحسى ما يقرّب إلى الأذهان الشئ المعنوي . ويستمر قوله الحق من بعد ذلك :
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
والمكر - كما نعلم - هو تبييت الكيد في خفاء مستور ، ومأخوذ من الشجرة المكمورة ؛ أي : الشجرة التي تدارى نفسها . ونحن نرى في البساتين الكبيرة شجرة في حجم الإصبع ؛ وهي مجدولة على شجرة أخرى كبيرة . ولا تستطيع أن تتعرف على ورقة منها ، أو أن تنسب تلك الورقة إلى مكان خروجها ، ومن أىّ فرع في الشجرة الملتفة إلا إذا نزعتها من حول الشجرة التي تلتفّ من حولها . ومن يبيّت إنما يشهد على نفسه بالجبن والضعف وعدم القدرة على المواجهة ، قد يصلح أن تبيّت ضد مساو لك ؛ أما أن تبيّت على الحي القيوم الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ؛ فتلك هي الخيبة بعينها .
تفسير الشعراوي — صفحة 7606 | محمد متولي الشعراوي