تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7605

مساهمون:

ص٧٦٠٥
أي : أنكم تمرّون على تلك الأماكن التي أقامها بعض ممّن سبقوكم وظلموا أنفسهم بالكفر ؛ وأنزل الحق سبحانه عليهم العقاب ؛ ولذلك يقول في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
( 45 ) [ إبراهيم ] نعم ؛ فحين تمشى في أرض قوم عاد ، وترى حضارتهم التي قال عنها الحق سبحانه :
إِرَمَ
« 1 »
ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
( 8 ) [ الفجر ] وهي حضارة لم نكتشف آثارها بعد ؛ وما زالت في المطمورات ، وكل مطمور في الأرض بفعل من غضب السماء ؛ تضع السماء ميعاد كشف له ليتعظ أهل الأرض ؛ ويحدث هذا الكشف كلما زاد الإلحاد واستشرى . قد حدث أن اكتشفنا حضارة ثمود ، وكذلك حضارة الفراعنة ؛ وهي الحضارة التي سبقت كل الحضارات في العلوم والتكنولوجيا ، ورغم ذلك لم يعرف أصحاب تلك الحضارة أن يصونوها من الاندثار الذي شاءه اللّه . وما زال الناس يتساءلون : لماذا لم يترك المصريون القدماء خبرتهم الحضارية مكتوبة ومسجّلة في خطوات يمكن أن تفهمها البشرية من بعد ذلك ؟
هامش
( 1 ) إرم : اسم قبيلة منها عاد - وقيل هي مدينة كبيرة لهم - وزعم الكندي في كتابه فضائل مصر : أنها مدينة الإسكندرية . وقوله : (ذاتِ الْعِمادِ) يدل على أنها ذات حضارة ومبان عالية . [ القاموس القويم 1 / 18 ] .