وفي موضع آخر يقولون عند اصطراخهم « 1 » في النار :
رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ . .
( 37 ) [ فاطر ]
فيأتي الرد من الحق سبحانه :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
( 37 ) [ فاطر ]
ونلحظ أنهم في كل آيات التوسّل للّه كي يعودوا إلى الحياة الدنيا يقولون ( ربنا ) ، وتناسوا أنهم مأخوذون إلى العذاب بمخالفات الألوهية ؛ ذلك أن الربوبية عطاؤها كان لكم في الدنيا ، ولم ينقصكم الحق سبحانه شيئا على الرغم من كفركم .
هكذا يكون حال هؤلاء الذين أقسموا أن الحق سبحانه لن يبعثهم ، وأنكروا يوم القيامة ، وأنه لا زوال لهم . أي : لا بعث ولا نشور .
ويتابع الحق سبحانه القول الكريم :
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
« 2 » والسكون هو الاطمئنان إلى الشئ من عدم الإزعاج ، ونعلم أن
هامش
( 1 ) اصطرخ القوم وتصارخوا : استغاثوا . والاصطراخ : التصارخ . [ لسان العرب - مادة :
صرخ ] .
( 2 ) قال قتادة : سكن الناس في مساكن قوم نوح وعاد وثمود . وقرون بين ذلك كثيرة ممن هلك من الأمم . [ الدر المنثور 5 / 52 ] .