المرأة في الزواج تعتبر سكنا ، والبيت سكن ، وهنا يتكلم الحق سبحانه عن مساكن الذين ظلموا أنفسهم ، أي : أنكم لم تتعظوا بالسوابق التي ما كان يجب أن تغيب عنكم ، فأنتم تمرون في رحلات الصيف والشتاء على مدائن صالح ، وترون آثار الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والشرك ، وتمرون على الأحقاف « 1 » ؛ وترون ماذا حاق بقوم عاد .
وكلّ أولئك نالوا العقاب من اللّه ، سواء بالريح الصرصر « 2 » العاتية ، أو : أنه سبحانه قد أرسل عليهم حاصبا « 3 » من السماء ، أو :
أنزل عليهم الصيحة ؛ أو : أغرقهم كآل فرعون ، وأخذ كل قوم من هؤلاء بذنبه .
وصدق اللّه وعده في عذاب الدنيا ؛ فلماذا لم تأخذوا عبرة من ذلك ؛ وأنه سبحانه وتعالى صادق حين تحدّث عن عذاب الآخرة ؟
وهنا قال الحق سبحانه :
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ . .
( 45 ) [ إبراهيم ]
وفي آية أخرى يقول سبحانه :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 138 ) [ الصافات ]
هامش
( 1 ) الأحقاف : منازل قوم عاد بظاهر بلاد اليمن . والحقف من الرمل : المتعرج أو المستطيل أو المستدير من الرمل . [ القاموس القويم 1 / 163 ] بزيادة .
( 2 ) الريح الصرصر : الشديدة البرد . وقيل : الشديدة الصوت . [ لسان العرب - مادة :
صرر ] .
( 3 ) حصبه : قذفه بالحصى . والحاصب : إعصار شديد يقذفكم بالحصى فيهلككم . [ القاموس القويم 1 / 156 ] .