تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7598

مساهمون:

ص٧٥٩٨
ولا يستطيع الواحد منهم أن تجفل جفونه ، وكأنها مفتوحة رغما عنه ؛ وفؤاده هواء بمعنى : أن لا شئ قادر على أن يدخله . ونحن نلحظ ذلك حين نضع زجاجة فارغة في قلب الماء ؛ فتخرج فقاقيع الهواء مقابل دخول الماء من فوهتها . ونعلم أن قلب المؤمن يكون ممتلئا بالإيمان ؛ أما الكافر الملحد فهو في مثل تلك اللحظة يستعرض تاريخه مع اللّه ومع الدين ؛ فلا يجد فيها شيئا يطمئن ، وهكذا يكتشف أن فؤاده خال فارغ ؛ لا يطمئن به إلى ما يواجه به لحظة الحساب . ونجد بعضا ممّن شاهدوا لحظات احتضار « 1 » غيرهم يقولون عن احتضار المؤمن « كان مشرق الوجه متلألىء الملامح » . أما ما يقولونه عن لحظة احتضار الكافر ؛ فهم يحكون عن بشاعة ملامحه في تلك اللحظة . والسبب في هذا أن الإنسان في مثل هذه اللحظات يستعرض تاريخه مع اللّه ، ويرى شريط عمله كله ؛ فمن قضى حياته وهو يرضى اللّه ؛ لابدّ أن يشعر بالراحة ، ومن قضى حياته وهو كافر ملحد فلابدّ أن يشعر بالمصير المرعب الذي ينتظره . ولذلك يقول الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) حضر المريض واحتضر : إذا نزل به الموت ودنا منه أجله . [ لسان العرب - مادة : حضر ] .