تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7599

مساهمون:

ص٧٥٩٩
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
« 1 »
( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
« 2 » ( 25 ) [ القيامة ] ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
وهذا خطاب من الحق سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينذرهم بضرورة الاستعداد ليوم القيامة ، وأنه قادم لا محالة . وكلمة « يوم » هي ظرف زمان ، وظرف الزمان لا بدّ له من حدث يقع فيه ، ويوم القيامة ليس محلّ إنذار أو تبشير ؛ لأن الإنذار أو البشارة لا بدّ أن يكونا في وقت التكليف في الحياة الدنيا . وهكذا يكون المنذر به هو تخويفهم ممّا يحدث لهم في هذا اليوم ، فما سوف يحدث لهم هو العذاب ؛ وكأنه قنبلة موقوتة ما إن يأتي يوم القيامة حتى تنفجر في وجوههم . وهنا يقول أهل ظلم القمة في العقيدة ، وظلم الرسالة بمقاومتها ؛ وظلم الكون المسبّح للّه :
رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ . .
( 44 ) [ إبراهيم ]
هامش
( 1 ) باسرة : كالحة عابسة كناية عن الهم والغم والخوف الشديد . [ القاموس القويم 1 / 66 ] . ( 2 ) الفاقرة : الداهية تكسر فقار الظهر . [ القاموس القويم 2 / 86 ] .