تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7597

مساهمون:

ص٧٥٩٧
والمهطع هو من يظهر من فرط تسرّعه وكأن رقبته قد طالت ، لأن المهطع هو من فيه طول ، وكأن الجزاء بالعذاب يجذب المجزىّ ليقربه ، فيدفع في شدة وجفوة إلى العذاب ، يقول الحق سبحانه :
يُدَعُّونَ
« 1 »
إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
( 13 ) [ الطور ] وكأن هناك من يدفعهم دفعا إلى مصيرهم المؤلم . وهم :
مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ . .
( 43 ) [ إبراهيم ] أي : رافعين رؤوسهم من فرط الدهشة لهول العذاب الذي ينتظرهم . وفي موقع آخر يصوّرهم الحق سبحانه :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ
« 2 »
فَهُمْ مُقْمَحُونَ
( 8 ) [ يس ] وهكذا تكون صورتهم مفزعة من فرط المهانة ؛ فبصر الواحد منهم شاخص إلى العذاب منجذب إليه بسرعة لا يتحكّم فيها ؛ ورأسه مرفوعة من فرط الهول ؛ ومقمح « 3 » بالأغلال .
هامش
( 1 ) دعه يدعه : دفعه في جفوة . والدّعّ : الطرد والدفع في انتهار وزجر . [ لسان العرب - مادة : دعع ] . ( 2 ) الذقن : مجتمع اللحيين أسفل الوجه ، ويطلق على ما ينبت عليه من الشعر مجازا ، وقد يطلق على الوجه كله . [ القاموس القويم 1 / 243 ] . ( 3 ) المقمح : الخاضع الذليل لا يكاد يرفع بصره . قال الأزهري : أراد عز وجل أن أيديهم لما غلّت عند أعناقهم رفعت الأغلال أذقانهم ورؤوسهم صعدا كالإبل الرافعة رؤوسها . [ لسان العرب - مادة : قمح ] .