بدر ؛ وأسر كبراؤهم ، وهكذا شاء سبحانه أن يأتي بالوعد أو الوعيد ؛ جاء بالأمر الذي يدخل فيه كلّ السامعين ، وهو عذاب الآخرة ؛ إن ظلّوا على الشرك ومقاومة الرسالة .
و :
تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
( 42 ) [ إبراهيم ]
يعنى : تفتح بصورة لا يتقلّب بها يمنة أو يسرة من هول ما يرى ؛ وقد يكون عدم تقلّب البصر من فرط جمال ما يرى ، والذي يفرّق بينهما سيال خاص بخلق اللّه فقط ؛ وهو سبحانه الذي يخلقه .
فحين ترى إنسانا مذعورا من فرط الخوف ؛ فسحنته تتشكّل بشكل هذا الخوف ، أما من نظر إلى شئ جميل وشخصت عيناه له ، يصبح لملامحه انسجام ارتواء النظر إلى الجمال ؛ ولذلك يقول الشاعر :
جمال الذي أهواه قيد ناظرىّ * فليت لشئ غيره يتحوّل
ويمكننا أن نفرق بين الخائف وبين المستمتع بملامح الوجه المنبسطة أو المذعورة .
ونعلم أن البصر ابن للمرائي ؛ فساعة تتعدّد المرائي ؛ فالبصر يتنقّل بينها ؛ ولذلك فالشخص المبصر مشتّت المرائي دائما ؛ ويتنقل ذهنه من هنا إلى هناك .
أما من أنعم اللّه عليهم بنعمة حجز أبصارهم - المكفوفين - فلا تشغله المرائي ؛ ولذلك نجدهم أحرص الناس على العلم ؛ فأذهانهم غير مشغولة بأىّ شئ آخر ، وبؤرة شعور كل منهم تستقبل عن طريق الأذن ما يثبت فيها .