تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7601

مساهمون:

ص٧٦٠١
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ
« 1 »
مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ( 32 ) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ( 33 ) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً ( 34 ) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
( 36 ) [ الكهف ] والذي يقول ذلك فهم أنه سوف يموت ؛ لكنه توهّم أن جنته تلك ستظل على ما هي عليه ، وأنكر قيام الساعة ، وقال : « حتى لو قامت الساعة ، ورددت إلى اللّه فسأجد أفضل من جنتي تلك » . وهو يدعى ذلك وهو لم يقدّم إيمانا باللّه ليجده في الآخرة ، فهو إذن ممّن أنكروا الزوال أي البعث من جديد ، ووقع في دائرة من لم يصدّقوا البعث ، وسبق أن قال الحق سبحانه ما أورده على ألسنتهم :
أَ إِذا ضَلَلْنا
« 2 »
فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
( 10 ) [ السجدة ] والذين أنكروا البعث يورد الحق سبحانه لنا حوارا بينه وبينهم ، فيقول سبحانه وتعالى :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
( 11 ) [ غافر ]
هامش
( 1 ) الجنة : حديقة ذات شجر كثير ملتف يستر الأرض . [ القاموس القويم 1 / 133 ] . ( 2 ) ضل في الأرض : مات وصار ترابا فضلّ فلم يتبين شئ من خلقه . [ لسان العرب - مادة : ضلل ] .