ولذلك يقال عنهم « صناديق العلم » إن أرادوا أن يعلموا ؛ فلا أحد من الذين يتعلمون منهم يكون فارغا أبدا ، مثله مثل الصندوق الذي لا يفرغ .
ولا أحد يتحكم في العاطفة الناشئة عن الغرائز إلا اللّه ؛ فأنت لا تقول لنفسك « اغضب » أو « اضحك » ؛ لأنه هو سبحانه الذي يملك ذلك ، وهو القائل :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
( 43 ) [ النجم ]
والضحك والبكاء مسائل قسرية لا دخل لأحد بها .
ونجد الحق سبحانه يقول في موقع آخر من القرآن :
وَإِذْ زاغَتِ
« 1 »
الْأَبْصارُ . .
( 10 ) [ الأحزاب ]
فمرّة تشخص الأبصار ، ويستولى الرعب على أصحابها فلا يتحولون عن المشهد المرعب ، ومرّة تزوغ الأبصار لعله يبحث لنفسه عن منفذ أو مهرب فلا يجد .
ويكمل الحق سبحانه صورة هؤلاء الذين تزوغ أبصارهم ، فيقول :
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
« 2 »
هامش
( 1 ) زاغ البصر : اضطرب ولم يحقق ما يرى ، أو انحرف عن القصد فلم ير شيئا . وزيغ الأبصار : اضطرابها لشدة الفزع . [ القاموس القويم 1 / 294 ] .
( 2 ) المقنع : الذي يرفع رأسه ينظر في ذل . والإقناع : رفع الرأس والنظر في ذل وخشوع .
[ لسان العرب - مادة : قنع ] .