نجد فيه كلمة « يعمل » . ونعلم أن هناك فرقا بين « عمل » و « فعل » ، والفعل هو أحداث كل الجوارح ، ما عدا اللسان الذي يقال عن حدثه « القول » .
فكل الجوارح يأخذ الحادث منها اسما ؛ وحدث اللسان يأخذ اسما بمفرده ، ذلك أن الذي يكب « 1 » الناس على مناخرهم في النار إنما هو حصائد ألسنتهم « 2 » ، والفعل والقول يجمعهما كلمة « عمل » .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه « يعمل » ، ذلك أن المشركين الذين استقبلوا القرآن كانوا يرجفون « 3 » بالإسلام وبالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالكلام ؛ وكل الأفعال التي قاموا بها نشأت عن طريق تحريض بالكلام .
وتأتى هذه الآية الكريمة التي يؤكّد فيها سبحانه أنه يمكّن لهم الذنوب ليمكّن لهم العقوبة أيضا ؛ ويأتي قوله :
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
( 42 ) [ إبراهيم ]
ونعلم أنه قد حدثت لهم بعض من الظواهر التي تؤكد قرب انتصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فقتل صناديدهم وبعض من سادتهم في
هامش
( 1 ) كب الشئ يكبه : قلبه . وكبّه لوجه فانكب أي : صرعه . [ لسان العرب - مادة : كبب ] .
( 2 ) عن معاذ بن جبل أنه قال : يا نبي اللّه وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : « ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم » أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 231 ، 236 ) والترمذي في سننه ( 2616 ) وقال :
« حسن صحيح » .
( 3 ) أرجف القوم إذا خاضوا في الأخبار السيئة وذكر الفتن . قال تعالى :وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ . .( 60 ) [ الأحزاب ] هم الذين يولّدون الأخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب في الناس . [ لسان العرب - مادة : رجف ] .