تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7593

مساهمون:

ص٧٥٩٣
والاستغلال والتحكّم في الغير ؛ فكلّ ذلك ظلم للمجتمع ؛ وفوق ذلك ظلم للنفس ؛ لأن من يفعل ذلك قد يأخذ متعة بسيطة ؛ ويحرم نفسه من متعة كبيرة ؛ هي متعة الحياة في ظلّ منهج اللّه ، وينطبق عليه قول الحق الرحمن :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 118 ) [ النحل ] وفوق ظلم النفس وظلم المجتمع هناك ظلم يمارسه هذا النوع من البشر ضد الكون كلّه فيما دون الإنسان ؛ من جماد وحيوان ونبات ؛ ذلك أن الإنسان حين لا يكون على منهج خالقه ؛ والكون كله مسخّر لمنهج الخالق ؛ فلن يرعى الإنسان ذلك في تعامله مع الكون ، وسبحانه القائل :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . .
( 44 ) [ الإسراء ] حين يسبّح كل ما في الكون يشذّ عن ذلك إنسان لا يتبع منهج اللّه ؛ فالكون كله يكرهه ، وبذلك يظلم الإنسان نفسه ويظلم الكون أيضا . وهكذا عرفنا ظلم القمة في إنكار الألوهية ، أو الشرك به سبحانه ، أو توهّم أنه من أجزاء ، وظلم نزع الكمال عن الرسول ؛ وهو الواسطة التي جاءت بخبر الإيمان ؛ وظلم الكون كله ؛ لأن الكون بكل أجناسه مسبّح للّه . وقول الحق سبحانه :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ . .
( 42 ) [ إبراهيم ]
تفسير الشعراوي — صفحة 7593 | محمد متولي الشعراوي